عبد الملك الجويني

403

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا قالت : طلقني واحدةً بألف ، فقال : أنت طالق ثلاثاً بألف ، أو على ألف ، فهذا موضع التردد ؛ من قِبَل أنها قابلت واحدةً بألف ، فقابل الزوج في جوابها ثلاثاً بألف ، فاقتضى ما جاء به الزوج مقابلة طلقة بثُلث الألف ، فالذي ذهب إليه معظمُ الأصحاب وقوع الثلاث [ و ] ( 1 ) استحقاق الألف كالصورة الأولى ، وهي إذا لم يُعد الزوج ذكرَ المال ؛ ووجهه أنه أتى بما سألت وزاد . [ و ] ( 2 ) في بعض التصانيف عن القفال أن الثلاث تقع ، ويستحق الزوج ثلث الألف ؛ لأنها رضيت بواحدة على العوض ، ولم يثبت العوض إلا على مقابلة ملك الواحدة ، ولكن لا ترتّب في الطلقات حتى يقال : ثبت الطلاق بمالٍ ، ولم [ يلحقه ] ( 3 ) غيرُه . وفي هذا التصنيف وجهٌ آخر ، وهو أنه يقع طلقة واحدة فحسب ؛ لأن التوافق لم يقع إلا على طلقة واحدة ، والزوج قابل الطلقتين الأخريين بمالٍ ، والمرأة لم تقبله ، وهذا والذي حكاه عن القفال ليسا بشيء ؛ إذ لوْ صحّ هذا المسلك ، لوجب أن لا يقع شيء ؛ من قِبل أنه قابَل كلَّ طلقة بثلث الألف . وهذا يخالف استدعاءها . 8817 - ولو قالت المرأة لزوجها : طلقني واحدة بألف ، فقال : أنت طالق واحدة بثلث الألف ، لم يقع شيء ؛ فإن الاختلاف [ بين ] ( 4 ) الإيجاب والقبول لا فرق فيه بين الزيادة وبين النقصان . ولو قال الرجل : بعتك عبدي هذا بألف درهم ، فقال : اشتريته بألفين ، لم ينعقد البيع ، ولم نقل : أتى بالألف وزاد فلغت الزيادة ، فلو كانت المسألة التي نحن فيها تخرّج على القاعدة التي شبَّب بها هذا المصنف حكايةً عن القفال ، لوجب المصير إلى أنه لا يقع شيء ، ثم كان لا يفرّق بين أن يعيد الزوج ذكرَ الألف وبين أن يذكرَ

--> ( 1 ) ( الواو ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : ( في ) بدون واو . ( 3 ) في الأصل : يلحق . ( 4 ) في الأصل : من .